السيد علي الحسيني الميلاني

99

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

وتخلّفه عن الحق وسقوطه في دركات الجحيم : روى سبط ابن الجوزي في قضيّة التحكيم : « فقال عمرو يعني لأبي موسى : قد أردتك أن تبايع معاوية فأبيت ، فهلمّ بنا نخلع عليّاً ومعاوية ونجعل الأمر شورى يختار المسلمون من شاؤوا . وقيل : إنّ الذي ابتدأ بذلك أبو موسى ، فقال عمرو : نعم ما رأيت ، فأخبر النّاس إنّا قد اتفقنا على أمر فيه صلاح هذه الاُمّة . ثمّ قال : يا أبا موسى ، قم فتكلّم . فقال أبو موسى : قم أنت . فقال : أنت صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا يسعني الكلام قبلك . فقال عبد الله بن عبّاس : ويحك يا عبد الله بن قيس ، والله إنّي لأظنّ ابن النابغة قد خدعك - وكان أبو موسى رجلاً مغفّلاً - فقال : إنّا قد اتفقنا ، فقال : أيّها النّاس إنّا نظرنا في هذا الأمر فلم نر أصلح للاُمّة من خلع عليّ ومعاوية ونستقبل الاُمّة بهذا الأمر فيولّوا عليهم من أحبّوا وإنّي قد خلعتهما ، ثمّ تنحّى » ( 1 ) . وفي ( مفتاح النجا ) : « واتفق الحكمان على أن يخلعا عليّاً ، ويختارا للمسلمين خليفة رضوا به وتفرّق النّاس على هذا » ( 2 ) . وقال اليافعي في ( مرآة الجنان ) في وقائع سنة سبع وثلاثين : « روي أنّه اجتمع في رمضان أبو موسى الأشعري ومن معه من الوجوه وعمرو بن العاص ومن معه كذلك بدومة الجندل للتحكيم ، فخلا عمرو بأبي موسى وخدعه وقال له : تكلّم قبلي فأنت أفضل وأكبر سنّاً منّي ، وأرى أن

--> ( 1 ) تذكرة خواص الاُمّة : 97 . ( 2 ) مفتاح النجا في مناقب آل العبا - مخطوط .